إعلم أخي الدارس الكريم ! أن الله تبارك وتعالى خلق كل شيء لحكمة يعلمها و يريدها ، و المسلم مطالب بالإذعان و التسليم سواء أدرك تلك الحكمة أم لم يدركها . فإن عرف الحكمة فهو خير على خير ونور على نور ، وإن لم يدركها فعليه أن يستسلم ، لأن العقل البشري قاصر عن إدراك جميع الحكم ، والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يتقبلون امتثال الأوامر واجتناب النواهي التي تأتي في القرآن الكريم والسنة المطهرة دون أن يسألوا عن الحكمة من ذلك ولا أدل على هذا من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما جاء يقبل الحجر الأسود فقال رضي الله عنه: (( إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولو لا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك))
و قد خلق الله تبارك وتعالى الجن و الإنس لحكمة عظيمة ، ألا وهي عبادته سبحانه وتعالى دون سواه، كما قال تبارك وتعالى: (( وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون)) ومعنى ((ليعبدون)) ليوحدون ، و قال تبارك وتعالى أيضا : (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء و يقيموا الصلاة ويؤ توا الزكاة و ذلك دين القيمة)) والآيات الواردة في هذا الباب كثيرة و هو أكثر من أن تحصر في مثل هذا المقام، و قد دلت الآيتان على وجوب إفراد الله تبارك وتعالى بالعبادة ، ومن لم يفرد ربه بالعبادة فهو مشرك كافر وإن عمل من الأعمال ما عمل فهي مردودة عليه لعدم تحقق شرط التوحيد كما قال تبارك وتعالى: (( و قدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا)) و قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته و شركه))
Mashallah
ReplyDelete